الشنقيطي

325

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وعليه فوجه الجمع هو ما قدمنا عن ابن سريج في الكلام على اخر وقت العشاء ، والعلم عند اللّه تعالى . فهذا الذي ذكرنا هو تفصيل الأوقات الذي أجمل في قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) [ النساء : 103 ] وبين بعض البيان في قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [ الإسراء : 78 ] الآية . وقوله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [ هود : 114 ] الآية . وقوله : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ [ الروم : 17 ] الآية . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) [ 104 ] . نهى اللّه تعالى المسلمين في هذه الآية الكريمة عن الوهن ، وهو الضعف في طلب أعدائهم الكافرين ، وأخبرهم بأنهم إن كانوا يجدون الألم من القتل والجراح فالكفار كذلك ، والمسلم يرجو من اللّه من الثواب والرحمة ما لا يرجوه الكافر فهو أحق بالصبر على الآلام منه ، وأوضح هذا المعنى في آيات متعددة كقوله : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ [ آل عمران : 139 - 140 ] وكقوله : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) [ محمد : 35 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ [ 111 ] . ذكر في هذه الآية أن من فعل ذنبا فإنه إنما يضر به خصوص نفسه لا غيرها ، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] وقوله : وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [ الجاثية : 15 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ الآية . ذكر في هذه الآية الكريمة أنه علم نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ما لم يكن يعلمه ، وبين في مواضع أخر أنه علمه ذلك عن طريق هذا القرآن العظيم الذي أنزله عليه كقوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [ الشورى : 52 ] الآية . وقوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) [ يوسف : 3 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ الآية .